السيد محمد رضا الجلالي

46

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

إجماعهم على أنّ « عَنْ » إنّما يُراد بها الاتّصال قطعاً ، من دون تفريق فيه بينَ الطرق ، ولو ثبت تخصيص القدماء لفظة « عَنْ » بالإجازة ، فحكمهم بإرادة الاتّصال منها دليل على اعتبارهم للإجازة طريقاً صحيحة مؤدّية مثل ما يُراد من السماع وغيره من الطرق المعتبرة في النقل والرواية . كما إنّ كون « عَنْ » خاصّةً بالإجازة ، يقتضي كون الإجازة من أقدم الطرق وأهمّها ، حيث إنّ العنعنة مستعملة حتّى في نهايات الأسانيد ، ومع أسماء المعصومين ، وأصحابهم الكرام ، ولا ريب أنّ استعمالهم لها دليل على اعتمادهم عليها واعتبارهم لها من الطرق الوافية بغرض الرواية ، لا العكس كما يحاول أن يوهمه بعض المتطفّلين على موائد الفقه والحديث ، وسيأتي ذِكر شُبهته في فصل « الإشكالات على العنعنة » . 6 - متعلّق العنعنة وفعلها : ثمّ إنّ لفظة « عَنْ » وهي حرف جرّ ، لا بُدّ أن تتعلّق نحويّاً بفعل أو شبهه ، في الكلام ، مذكور أو مقدّر ، وبما أنّ الظاهر في الأحاديث المعنعنة خلوّها من متعلّق ظاهر ، فلا بُدّ من تقديره . وقد قال العلائي : وإذا ظهر الفعل في أوّل الكلام كانَ قرينةً في حمل جميع المحذوفات المقدّرة في السند عليه ، فإذا قال الراوي في أوّل السند : « حدّثنا » أو « أخبرنا فلان » ، حُمِلَ جميع ما بعده من « العنعنة » على ذلك ؛ لأنّ المحذوف يتقدّر منه أقلّ ممكنٍ بحسب الضرورة الداعية إليه ، ويكتفى بالقرينة المشعرة به « 1 » .

--> ( 1 ) . جامع التحصيل : ص 117 .